السيد علاء الدين القزويني
199
مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح
يقول ابن خلدون : « . . . وإذا نظرت سرّ اللّه في الخلافة لم تعد هذا ، لأنّه سبحانه إنّما جعل الخليفة نائبا عنه في القيام بأمور عباده ، ليحملهم على مصالحهم ويردهم عن مضارهم ، وهو مخاطب بذلك ، ولا يخاطب بالأمر إلّا من له القدرة عليه . . . » « 1 » . هذا ما يقوله ابن خلدون ، حيث ذهب إلى أنّ الخلافة سرّ من أسرار اللّه سبحانه ، فالخليفة نائب عن اللّه في القيام بأمور العباد ، وحملهم على ما فيه صلاحهم ، وردعهم عمّا فيه فسادهم ومضارهم ، والقائم بذلك لا بدّ وأن يكون له الاستعداد والقدرة على تفهّم الأوامر التي يخاطب بها ، وهذا لا يكون إلّا للفقيه الحائز على درجة الاجتهاد والعدالة لكي يكون أمينا على ما أئتمن عليه ، وحينئذ تثبت ولاية الفقيه . ولهذا ورد عن النبي ( ص ) أنّه قال : « إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب كان له أجران ، فإن اجتهد فأخطأ كان له أجر » . رواه البيهقي عن أبي هريرة « 2 » . فالحكومة الإسلامية هي حكومة القانون الإلهي ، ولهذا جعلت لأجل إجراء هذا القانون وبسط العدالة الإلهية بين الناس ، ومن هنا كانت ولاية الفقيه هي امتداد لولاية النبي ( ص ) والإمام ( عليه السلام ) . ومبدأ الولاية عند المسلمين هو اللّه سبحانه خالق كل شيء ، وهو المولى الحقيقي ، والناس عباد له يجب عليهم
--> ( 1 ) ابن خلدون : المقدمة - ص 196 . ( 2 ) البيهقي : الاعتقاد على مذهب السلف - ص 134 .